جلال الدين السيوطي

140

الأشباه والنظائر في النحو

وقال ابن فلاح في ( مغنيه ) : العرب تغلب الأقرب على الأبعد بدليل تغليب المتكلّم على المخاطب ، وهما على الغائب في الأسماء ، نحو : أنا وأنت قمنا ، وأنت وزيد قمتما . واستدلّ بذلك على أن المضارع حقيقة في الحال مجاز في الاستقبال ، لأن الحال أقرب والعرب تغلب الأقرب على الأبعد . التغيير يأنس بالتغيير فمن ذلك قال أبو حيان : باب النسب بني على ثلاث تغييرات : لفظي : وهو كسر ما قبل الياء وانتقال الإعراب إليها . ومعنوي : وهو صيرورته اسما لما لم يكن له ، ألا ترى أن ( عليّا ) مثلا يطلق على رجل اسمه عليّ ، فإذا نسب إليه صار يطلق على رجل ينسب إلى عليّ . وحكمي : وهو رفعه لما بعده على الفاعلية المشتقة نحو : مررت برجل قرشيّ أبوه ، كأنك قلت : منتسب إلى قريش أبوه ، ويطّرد ذلك فيه ، وإن لم يكن مشتقا وإن لم يرفع الظاهر رفع الضمير مستكنا فيه كما يرفعه اسم الفاعل المشتق ، فهذه ثلاث تغييرات ، ولما كان فيه هذه التغييرات كثر فيه التغيير والخروج عن القياس إذ التغيير يأنس بالتغيير . وقال غيره : النسب يغير الاسم تغييرات ، منها أنه ينقله من التعريف إلى التنكير ، تقول في تميم : تميميّ ، والإضافة في غير هذا الباب حكمها في الأكثر أن تعرف . ومنها : أنه ينقله من الجمود إلى الاشتقاق وإلا لما جاز وصف المؤنث به ولحاقه التاء ، ولما عمل الرفع فيما بعده من ظاهر أو ضمير . ومن ذلك قال « 1 » ابن يعيش : إنما اختصّت الأعلام بالحكاية دون سائر المعارف لكثرة دورها وسعة استعمالها في باب الإخبارات والعلامات ونحوها ، ولأن الحكاية ضرب من التغيير إذ كان في عدول عن مقتضى عمل العامل ، والأعلام مخصوصة بالتغيير ، ألا ترى أنهم قالوا : حيوة ومحبب ومكوزة ، وشاع فيها الترخيم دون غيرها من الأسماء ؛ لأنها في أصلها مغيّرة بنقلها إلى العلمية ، والتغيير يأنس بالتغيير . ومن ذلك قال السخاوي في ( تنوير الدياجي ) : دخلت تاء التأنيث في أم وأب

--> ( 1 ) انظر شرح المفصّل ( 4 / 19 ) .